النووي
229
المجموع
( أحدهما ) لا يدخل لان المسمى في العقد هو الشجرة ، وهذا ليس بشجر . فعلى هذا إذا انقلعت الشجرة لم يكن للمشترى أن يغرس مكانها غيرها . ( والثاني ) يدخل فيه قرار الشجرة ، لان قوام الشجرة به ، فهو كعروق الشجرة تحت الأرض ، فعلى هذا إذا انقلعت هذه الشجرة كان للمشترى أن يغرس مكانها . وأما نماء الرهن فضربان : موجود حال الرهن ، وحادث بعد الرهن ، فأما الموجود حال الرهن ، فإن كان ثمرة فقد سبق بيانه . واختلف أصحابنا في ورق التوت وأغصان الخلاف والآس ، فمنهم من قال : هو كالأغصان من سائر الأشجار فيدخل في الرهن . ومنهم من قال هو كالثمار من سائر الأشجار وقد سبق بيانه . وإن رهنه ماشية وفيها لبن أو صوف فالمنصوص أنه لا يدخل في الرهن ، وقال الربيع في الصوف قول آخر أنه يدخل ، فمن أصحابنا من قال : في الصوف قولان ، ومنهم من قال لا يدخل قولا واحدا ، وما ذكره البيع من تخريجه . وأما النماء الحادث بعد الرهن كالولد والثمرة واللبن وسائر منافعه فاختلف أهل العلم فيه . مذهبنا أنه ملك للراهن وأنه لا يدخل في الرهن وللراهن أن ينتفع بالرهن ، وقال قوم من أصحاب الحديث : نماء الرهن ومنافعه ملك لمن ينفق عليه فإن كان الراهن هو الذي ينفق عليه فالنماء ملك له . وقال أحمد : الرهن ملك للمرتهن فله حلبه وشربه ، وقال أبو حنيفة : الثمرة والولد واللبن الحادث بعد الرهن ملك للراهن إلا أنه يدخل في الرهن . وقال أيضا ، ليس للراهن ولا للمرتهن الانتفاع بالرهن بل تترك المنافع تتلف ، وقال مالك : الولد الحادث يكون رهنا كقول أبي حنيفة . وأما الثمرة فلا تكون رهنا كقولنا . دليلنا على أصحاب الحديث وعلى أحمد ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه " وقد رواه الشافعي والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن حبان وابن ماجة وصحح أبو داود والبزار والدارقطني إرساله عن سعيد بن المسيب . فمن قال إنه ملك للمرتهن فقد خالف نص الحديث .